أن شريعة الإسلام قرّرت الشورى الإنسانية في أبهى حلة عرفها بني البشر من حيث الشكل والمضمون فقد ركز الدين الإسلامي علي أهمية الموازنة بين حقوق المواطن السياسية والاقتصادية , وجعل الأمر وسطا , فأكد على حق الإنسان في الحياة , واعتبر المجتمع مسؤولًا عن توفير الحاجات الضرورية لأفراده , كما ركز على حرية الإنسان وكرامته , واعتبره مسؤولًا عن أفعاله أمام الله وأمام الشرع مستهدفًا بذلك حماية النفس والمال والعرض والكرامة الإنسانية بشكل متوازن [1] .
وإن كانت لفظة الحرية لم ترد في القرآن الكريم ولكن وردت على اشتقاقات متعددة مثل تحرير, كقوله تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ" (النساء , آية: 92) ولفظة محررًا"إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (ال عمران , آية: 35) .
ولهذا جاء الإسلام محاربًا كل أشكال التمييز والتفرقة بين الناس, وقد حارب الإسلام الرق (( التمييز العنصري ) )السائد آنذاك بحكمه [2] .
والحرية أنواع تشمل الفرد والجماعة في النظام السياسي الإسلامي من أبرزها.
-الحرية الشخصية: وهي إمكانية الفرد فعل ما يريد بشرط أن لا يضر بالآخرين وقد كفل الإسلام حرية الأفراد في الاعتقاد والفكر قال تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (البقرة , آية: 256) .
(1) - الشورى د. سامي الصلاحات ص 329.
(2) - المصدر نفسه ص 330.