فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 237

كان اختيار الولاة يتم بعد مشاورة الخليفة لكبار الصحابة [1] ، فقد قال رضي الله عنه لأصحابه يومًا: دلوني على رجل إذا كان في القوم أميرًا فكأنه ليس بأمير، وإذا لم يكن بأمير فكأنه أمير، فأشاروا إلى الربيع بن زياد [2] ، وقد استشار عمر رضي الله عنه الصحابة في من يولي على أهل الكوفة فقال لهم: من يعذرني من أهل الكوفة ومن تجنيهم على أمرائهم، إن استعملت عليهم عفيفًا استضعفوه، وإن استعملت عليه قويًا فجّروه [3] ، ثم قال: أيها الناس ما تقولون في رجل ضعيف غير أنه مسلم تقي وآخر قوي مشددّ أيهما الأصلح للإمارة؟ فتكلم المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين إن الضعيف المسلم إسلامه لنفسه وضعفه عليك وعلى المسلمين والقوي المشّدد فشداده على نفسه وقوته لك وللمسلمين فاعمل في ذلك رأيك. فقال عمر: صدقت يا مغيرة، ثم ولاه الكوفة وقال له: انظر أن تكون ممن يأمنه الأبرار ويخافه الفجار فقال المغيرة: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين [4] .

وشدد عمر على الولاة في استشارة أهل الرأي في بلادهم، وكان الولاة يطبقون ذلك ويعقدون مجالس للناس لأخذ آرائهم وكان يأمر ولاته باستمرار بمشاورة أهل الرأي [5] ، وطلب من ولاته إنزال الناس منازلهم، فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: بلغني أنك تأذن للناس جمَّا غفيرًا، فإذا جاءك كتابي هذا فأذن لأهل الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة، وكتب إليه أيضًا: لم يزال للناس وجوه يرفعون حوائج الناس فأكرموا وجوه الناس، فإنه بحسب المسلم الضعيف أن ينتصف في الحكم والقسمة [6] .

(1) عمر بن الخطاب للصَّلاَّبي ص 315.

(2) المصدر نفسه ص 315.

(3) أي اتهموه بالفجور.

(4) الولاية على البلدان للعمري (1/ 28) .

(5) المصدر نفسه (2/ 80)

(6) نصيحة الملوك للماوردي ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت