فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 237

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة , فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس , وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه: ياابن أخي , لك وجه عند هذا الأمير , فاستأذن لي عليه , قال فأستأذن لك عليه: قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة , فأذن له عمر , فلما دخل عليه قال: هِيْ ياابن الخطاب , فو الله ماتعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل , فغضب عمر حتى هم به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين , إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم"خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"وإن هذا من الجاهلين والله ماجاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافًا عند كتاب الله [1] .

من العبر والدروس والفوائد من هذا النص:

أ بعض صفات أهل الشورى , كالعلم والحلم , والنصح والتنبيه لولي الأمر.

ب-أن المستشار - وغيره من أهل البطانة - يكون في خدمة عامة الناس , ويكون همزة وصل - لاهمزة قطع - بينهم وبين ولاتهم.

ج- ومنها أن المستشار يلتمس الأعذار والمخارج للناس من إساءتهم وسوء أدبهم ويدفع الأمير إلى التجاوز والعفو عنهم , بدل دفعه إلى معاقبتهم والانتقام منهم.

س- ومنها أن هذا العفو وعدم الزجر ولا العقوبة , يشجع عامة الناس على الكلام , وعلى تقديم شكاويهم وملاحظاتهم وانتقاداتهم ونصائحهم دون رعب أو خوف , مع العلم أن سوء الأدب سيزول إذ قُوبل بحسن الأدب قال تعالى:"إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ" (هود , آية: 114) .

وتشجيع الناس على الحرية والصراحة - ولو مع قلة أدب أحيانًا - أولى من تشجيعهم على التملق والنفاق.

ش- ومنها أن عمر رضي الله عنه كانت له مجالس للشورى , وكان أهلها وأعضاؤها من أهل العلم كهولا وشبابًا.

(1) - البخاري , ك التفسير باب خذ العفو وأمر بالمعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت