وإذا كانت هذه التدابير التنظيمية ليس لها وضع شرعي محدد, وليست منصوصًا عليها ولا مأمورًا بها على وجه التفصيل والتعيين, فإن الشرع قد تضمن عددًا من القواعد العامة الحاكمة والموجهة في كل مجال وفي كل وظيفة شرعية ففي الممارسة الشورية هنالك عدد من المبادئ والقواعد المؤسسة والهادية للممارسة الشورية وهي مستوحاة من القرآن والسنة ومن التجربة العلمية للنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين [1] .
إن الشورى تستوجب وضع القواعد المنظمة لممارستها وكذلك تبرز الحاجة إلى الأطر المؤسسية والإجرائية التي تواكب متغيرات العصر وتحافظ على مقتضيات الأصل, وهي مما يدخل في دائرة الاجتهادات المشروعة التي تتصل بتطوير الوسائل نحو بلوغ الغايات ولابد من عناية بها, لأن تنظيم شكل ممارسة الشورى يضمن لها الفعالية, وغياب هذا التنظيم قد يحولها إما إلى شورى صورية لاحقيقة لها, وإما إلى فوضى في الرأي لا غنى لها.
والتنظيم المقصود للشورى يرتكز على أن الإقرار بحق الفرد في الشورى يجب أن يقابله الالتزام بواجب الفرد في الالتزام أولًا بممارستها في محلها وأخيرًا بما تسفر عنه من رأي إن كان مخالفًا لما هو عليه من رأي. والدرس الشورى المستفاد من العمل برأي الأكثرية أن تتحمل نتائج تبعة العمل واتخاذ القرار ولحسم التردد بعد اتخاذ القرار [2] .
ويجيء الأمر بالتزام الشورى كمنهج مهما كانت النتائج والمراد تربية الأمة على الشورى.
(1) - الشورى في المعركة البناء ص 141.
(2) - الشورى مراجعات في الفقة والسياسة والثقافة د. احمد الإمام ص 123.