وعَنْ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُجَامِعُوهُمْ , فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَلَيْسَ مِنَّا" [1]
وعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» [2]
وبهذا نخلص إلى لزوم شرط التمكن من إقامة واجبات الدين، وإلا وجبت الهجرة، كما يقول ابن قدامة ـ في بيان استحباب الهجرة في بعض الأحوال ـ:"وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ وَاجِبِ دِينِهِ بِدُونِ الْهِجْرَةِ." [3]
فاشترط لعدم وجوبها: إمكان إقامة الواجب. ولا ريب أن المشاركة مع جيوش المشركين في قتال المسلمين: ترك لواجب من أعظم الواجبات الشرعية، بل هو ترك لحق من أعظم حقوق الإخوة الدينية، وهو الموالاة التي هي من أهم مقتضيات"لا إله إلا الله محمد رسول الله".
(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 240) (18420) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 154) (2627) وصححه ووافقه الذهبي صحيح
(2) - سنن أبي داود (3/ 3) (2479) صحيح
(3) - المغني لابن قدامة (9/ 295)