فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 109

المبحث الثالث

حكم الدخول في جيوش المشركين حتى وإن لم تكن في قتال مع المسلمين

لا يجوز الدخول في جيوش المشركين ابتداء، حتى وإن فرض أنها لن تقاتل المسلمين، وذلك من وجوه:

(الأول:) حرمة موالاة المشركين، باطنًا وظاهرًا، ومن الموالاة الظاهرة الدخول في جيوشهم، ذلك أن عمل الجيوش الأساسي، هو تقوية ونصرة الدول التي تنتمي إليها، وهذه من أبلغ صور الموالاة الظاهرة التي حرمها الشارع تحريمًا قطعيًا.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51) .

قال ابن حزم:"وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] إنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ مِنْ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ فَقَطْ - وَهَذَا حَقٌّ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ." [1]

وقال ابن تيمية:""فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَذْكُورَ يَنْفِي اتِّخَاذَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَيُضَادُّهُ وَلَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَاِتِّخَاذُهُمْ أَوْلِيَاءَ فِي الْقَلْبِ. وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى

(1) - الولاء والبراء في الإسلام (ص:234) والمحلى بالآثار (12/ 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت