فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 109

المبحث الخامس

ما هو المخرج عند وقوع قتال الفتنة، أو أي قتال ممنوع منه شرعًا؟

هذا تساؤل تلح به الضمائر الحية، ويهيجه في النفس وازع الإيمان، فكم من مؤمن يجد نفسه متورطًا في قتال محرم، أو مطالبًا بالمشاركة فيه، إما إكراهًا وإما إرهابًا، والشارع الحكيم لم يدع هذا السؤال معلقًا بغير إجابة، كما هو منهاجه في شئون العباد كلها، ففي السنة المطهرة ما يهدي إلى مخرج بل مخارج مشروعة، تعفي المسلم من التورط في سفك الدماء بغير حق، وإليك بيانها:

1ـ الأمر بالابتعاد عن معترك القتال، والاختفاء عن الأنظار مهما أمكن، كأن يلزم الإنسان بيته، ويغلق عليه داره، فعن جُنْدُبَ بْنِ سُفْيَانَ، رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا، فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللَّهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ، وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،عِنْدَ ذَلِكَ: «سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ تصْدِمُ كَصَدْمِ الْحَيَّاتِ، وَفُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُسْلِمًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي فِيهَا مُسْلِمًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا» ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ، عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ادْخُلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت