والمقصود بيان أنه لا يجوز مخالطة القوم لغير غرض الأمر والنهي والدعوة إلى الله، إلا أن يكون مضطرًا عاجزًا عن الهجرة إلى دار الإسلام، كما قال تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} (النساء:98،99) ،والله أعلم.
الوجه الرابع: لئلا يكون للكافر على المسلم سلطان، وقد قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: من الآية141) ،وقول الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران:139) ،قال القاسمي في التفسير:""أي إن كنتم مؤمنين، فلا تهنوا ولا تحزنوا، فإن الإيمان يوجب قوة القلب، والثقة بصنع الله تعالى، وعدم المبالاة بأعدائه. أو إن كنتم مؤمنين فأنتم الأعلون، فإن الإيمان يقتضي العلو لا محالة" [1] ."
ومعلوم أن القوانين العسكرية تمنح القواد الحق في إلزام مرؤوسيهم بشكل مطلق، وعلى نحو يكاد يكون الالتزام فيه بأوامرهم طاعةً عمياء!!
(1) - تفسير القاسمي = محاسن التأويل (2/ 416) وتفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (2/ 89)