ومما ورد في وصف التغير والتناكر الذي يصيب الناس في الفتنة ـ وهو أشبه ما يكون بما نعالجه هنا ـ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُحِلَّ فِي الْفِتْنَةِ شَيْئًا حَرَّمَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَأْتِي أَخَاهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقْتُلُهُ» [1]
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: فِي الْفِتْنَةِ لَا تَرَوْنَ الْقَتْلَ شَيْئًا" [2] "
وعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ حَبَّانَ: أَمَا تَرَوْنَ الْقَتْلَ شَيْئًا وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» [3]
فالفتنة هنا تصوغ الناس صياغة تجعلهم يألفون معها القتل، فيقدمون عليه بلا مبالاة، حتى كأنه ليس بشيء يثير الاستنكار! وهو ما أجازته الفتوى من أسف.
وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسباب والدوافع التي تغري الداخلين في هذه الفتن،
فعَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ حِينَ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ:
(1) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 188) (7777) فيه لين
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (8/ 475) (4871) صحيح لغيره
(3) - مسند الحميدي (1/ 530) (661) صحيح