فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 109

ثَنَاؤُهُ: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُسْتَضْعَفِينَ، يَقُولُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ لِلْعُذْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ، فَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ فِي تَرْكِهِمُ الْهِجْرَةِ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهَا اخْتِيَارًا وَلَا إِيثَارًا مِنْهُمْ لِدَارِ الْكُفْرِ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ لِلْعَجْزِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عَنِ النُّقْلَةِ عَنْهَا. {وكَانِ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} يَقُولُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَفُوًّا، يَعْنِي ذَا صَفْحٍ بِفَضْلِهِ عَنْ ذُنُوبِ عِبَادِةِ بِتَرْكِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا، غَفُورًا سَاتِرًا عَلَيْهِمْ ذُنُوبِهِمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا." [1] "

وقال القرطبي:"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) الْحِيلَةُ لَفْظٌ عَامٌّ لِأَنْوَاعِ أَسْبَابِ التَّخَلُّصِ. وَالسَّبِيلُ سَبِيلُ الْمَدِينَةِ، فِيمَا ذَكَرَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ السُّبُلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ) هَذَا الَّذِي لَا حِيلَةَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ لَا ذَنْبَ لَهُ حَتَّى يُعْفَى عَنْهُ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجِبُ تَحَمُّلُ غَايَةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْهِجْرَةِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ تِلْكَ الْمَشَقَّةَ يُعَاقَبُ فَأَزَالَ اللَّهُ ذَلِكَ الْوَهْمَ، إِذْ لَا يَجِبُ تَحَمُّلُ غَايَةِ الْمَشَقَّةِ، بَلْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُ الْهِجْرَةِ عِنْدَ فَقْدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ. فَمَعْنَى"

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (7/ 380)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت