وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَال شَدِيدَةٌ، وَالْمَاءُ إِذَا بِيعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ سَقَطَ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَجَازَ الاِقْتِصَارُ عَلَى التَّيَمُّمِ دَفْعًا لِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ نُقْصَانِ الْمَال، فَكَيْفَ لاَ يَجُوزُ هَاهُنَا؟ وَقَال مَالِكٌ إِنَّ التَّخْوِيفَ بِأَخْذِ الْمَال إِكْرَاهٌ وَلَوْ قَلِيلًا وَفِي مَذْهَبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ. [1]
قَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: الإِْكْرَاهُ يَخْتَلِفُ. وَاسْتَحْسَنَ هَذَا الْقَوْل ابْنُ عَقِيلٍ. أَيْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ وَاخْتِلاَفِ الأَْمْرِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَالأَْمْرِ الْمَخُوفِ فَرُبَّ أَمْرٍ يَرْهَبُ مِنْهُ شَخْصٌ ضَعِيفٌ وَلاَ يَرْهَبُهُ شَخْصٌ قَوِيٌّ شُجَاعٌ. وَرُبَّ شَخْصٍ ذِي وَجَاهَةٍ يَضَعُ الْحَبْسَ وَلَوْ يَوْمًا مِنْ قَدْرِهِ وَجَاهِهِ فَوْقَ مَا يَضَعُ لْحَبْسُ شَهْرًا مِنْ قَدْرِ غَيْرِهِ وَرُبَّ تَهْدِيدٍ أَوْ ضَرْبٍ يَسِيرٍ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْكَذِبُ الْيَسِيرُ وَيُلْغَى بِسَبَبِهِ الإِْقْرَارُ بِالْمَال الْيَسِيرِ، وَلاَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الإِْقْرَارُ بِالْكُفْرِ أَوِ الْمَال الْعَظِيمِ. [2]
(1) - تفسير الرازي 8/ 14،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 368.
(2) - المبسوط 24/ 52،الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 5/ 80،81،والفروع لابن مفلح 5/ 368،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 368.