«رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ [7] فِي النَّارِ» [8] .
قلت: أجاب عن ذلك عقيل بن أبي طالب بثلاثة أجوبة:
الأول ـ أنها اخبار آحاد فلا تعارض القطع.
الثاني ـ قصر التعذيب على هؤلاء , والله أعلم بالسبب.
الثالث ـ قصر التعذيب المذكور في هذه الأحاديث على مَنْ بَدَّلَ وَغَيَّرَ من أهل الفترة بما لا يعذر به من الضلال [9] . [10] . اهـ.
التدقيق في دعوى معارضة القرآن:
وهنا لا بد أن نحذر من التوسع في دعوى معارضة القرآن , دون أن يكون لذلك أساس صحيح.
فقد ركب المعتزلة متن الشطط , حين اجترأوا على رد الأحاديث الصحيحة المستفيضة في إثبات الشفاعة في الآخرة للرسول - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - ولإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين , في عصاة الموحدين , فيكرمهم الله تعالى بفضله ورحمته وشفاعة الشافعين , فلا يدخلون النار أصلًا , أو يدخلونها ويخرجون منها بعد حين , ويكون مصيره إلى الجنة.
وهذا من كرم الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - على عباده , الذين أعلى جانب الرحمة على جانب العدل , فجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو يزيد , وجعل السيئة بمثلها أو يعفو , وجعل للسيئات مكفرات عدة من الصلوات الخمس , وصلاة الجمعة , وصيام رمضان , وقيامه , والصدقات والحج والعمرة , والتسبيح والتهليل والتكبير
(7) قصبه: أي أمعاءه.
(8) متفق عليه عن أبي هريرة كما في"اللؤلؤ والمرجان"، حديث (1816) . وتتمته « [وَكَانَ] أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ» .
(9) كأن يكون قد وأد ابنة له أو نحو ذلك مما هو معلوم القبح لدى كل العقلاء، وجميع أصحاب الأديان.
(10) انظر"شرح الأُبي والسنوسي على مسلم": جـ 1 ص 363 - 373.