بِالحَلِفِ [الفَاجِرِ] ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ». [21] .
وفي رواية أخرى عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا: «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَ [مِرَارًا] ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الْكَاذِبِ» [22] .
فما المراد بالمسبل هنا؟
هل هو كل من أطال إزاره ولو كان ذلك على سبيل العادة التي عليها قومه , دون أن يكون من قصده كِبْرٌ أَوْ خُيَلاَءٌ؟
بما شهد لذلك الحديث الذي ورد في"صحيح البخاري"من حديث أبي هريرة: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» [23] .
وورد في"النسائي"بلفظ «مَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» [24] .
والمعنى: ما كان دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل , فهو في النار , عقوبة له على فعله , فكنى بالثوب عن بدن لا بسه [25] .
ولكن الذي يقرأ جملة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع يتبين له ما رجحه النووي وابن حجر وغيرهما: أن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قيد (الخُيَلاَءِ) فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق [26] .
ولنقرأ هنا ما ورد في الصحيح من هذه الأحاديث.
روى البخاري في (بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلاَءَ) من حديث عبد الله بن عمر , عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ
(21) و (22) رواه مسلم في كتاب الإيمان من"صحيحه".
(23) رواه البخاري في (كتاب اللباس) باب «ما أسفل الكعبين فهو في النار» ، الحديث (5787) .
(24) رواه النسائي في كتاب الزينة: جـ 8/ 207، باب ما تحت الكعبين من الإزار.
(25) "فتح الباري": جـ 10/ 257 ط. دار الفكر، مصورة عن السلفية.
(26) المصدر السابق.