جميعًا: أن يعتمدوا على المصادر الموثقة , وأن يحرروا ثقافتهم من الأحاديث الواهية والمنكرة والموضوعة والتي لا أصل لها , التي تنتفخ بها بطون كثير من الكتب في ثقافتنا الدينية , فتختلط بغيرها من الصحاح والحسان , دون تمييز بين الصنفين: المقبول والمردود , وبعض الناس تغره شهرة الحديث بين الناس , وشيوعه في الكتب أو على الألسنة , فيحسب هذا كافيًا في توثيقه , وإعطائه جواز المرور والقبول.
ومما هو معروف لدى المحققين أن الحديث قد يشتهر على الألسنة , بل قد يشتهر في كتب أهل العلم , ويتناقله بعضهم عن بعض , وهو ضعيف جدًا. بل ربما لم يكن له أصل , او كان حديثًا موضوعًا.
وهذا ما جعل عددًا من علماء الحديث يؤلفون في بيان قيمة الأحاديث المشتهرة على الألسنة , من ذلك كتاب الزركشي (ت 794 هـ) المسمى"التذكرة بالأحاديث المشتهرة"وكتاب [ابن] الديبع"تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث"وكتاب الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) "اللالئ المنثورة في الأحاديث المشهورة", وككتاب السيوطي (ت 911 هـ) "الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة", وكتاب السخاوي (ت 902 هـ) "المقاصد الحسنة فيما اشتهر من الحديث على الألسنة"والذي اختصره الزرقاني (ت 1122 هـ) .
وأجمعها"كشف الخفاء ومزيل الألباس , عما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس"للعجلوني (ت 1162 هـ) .
كما أن الكتب الخاصة ببيان الأحاديث الموضوعة: لابن الجوزي السيوطي والقاري والشوكاني واللكنوي وابن عراق والألباني وغيرهم مهمة في هذا المجال.
وفي كتب التصوف والوعظ والرقائق كثير من هذا النوع من الأحاديث , فليحذر منها قارئها.
وكذلك في كتب التفسير , وخصوصًا ما يتعلق بفضائل السور وقصص الأنبياء والصالحين , وأسباب النزول , فلم يصح منها إلا قليل.