رفض بعض العلماء الحديث الضعيف ولو في الترغيب والترهيب:
• الحقيقة الأولى:
أن من العلماء قديمًا وحديثًا من سَوَّى بين أحاديث الترغيب والترهيب والرقائق والزهد وغيرها من أحاديث الأحكام , فلم يقبل من الحديث إلا الصحيح والحسن. وابن رجب في"شرح العلل":ـ
«وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ (ت 261 هـ) فِي مُقَدِّمَتِهِ يَقْتَضِي أَلاَّ تُرْوَى أَحَادِيثُ التَرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ إِلاَّ عَمَّنْ تُرْوَى عَنْهُ الأَحْكَامُ» [18] .
«فَقَدْ شَنَّعَ فِي مُقَدِّمَةِ"صَحِيحِهِ"عَلَى رُوَّاةِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ , وَالرِّوَايَاتِ المُنْكَرَةِ» [19] .
والظاهر أنه مذهب الإمام البخاري (ت 256 هـ) أيضًا , وهو مذهب إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين (ت 233 هـ) . وذهب إليه من المتأخرين: ابن حزم من الظاهرية (ت 456) والقاضي ابن العربي من المالكية (ت 543 هـ) , وأبو شامة من الشافعية [20] .
(18) "شرح علل الترمذي"لابن رجب , تحقيق د. نور الدين عتر: ص 74.
(19) قال مسلم في مقدمة"صحيحه": «وَبَعْدُ، يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلَوْلاَ الذِي رَأَيْنَا مِنْ سُوءِ صَنِيعِ كَثِيرٍ مِمَّنْ نَصَبَ نَفْسَهُ مُحَدِّثًا، فِيمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ طَرْحِ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالرِّوَايَاتِ المُنْكَرَةِ، وَتَرْكِهِمُ الاقْتِصَارَ عَلَى الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشْهُورَةِ مِمَّا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ المَعْرُوفُونَ بِالصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّا يَقْذِفُونَ بِهِ إِلَى الأَغْبِيَاءِ مِنَ النَّاسِ هُوَ مُسْتَنْكَرٌ، وَمَنْقُولٌ عَنْ قَوْمٍ غَيْرِ مَرْضِيِّينَ مِمَّنْ ذَمَّ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ الحَدِيثِ ... لِمَا سَهُلَ عَلَيْنَا الاِنْتِصَابُ لِمَا سَأَلْتَ مِنَ التَّمْيِيزِ، وَالتَّحْصِيلِ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ مَا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ نَشْرِ القَوْمِ الأَخْبَارِ المُنْكَرَةِ بِالأَسَانِيدِ الضِّعَافِ المَجْهُولَةِ، وَقَذْفِهِمْ بِهَا إِلَى العَوَامِّ الذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ عُيُوبَهَا، خَفَّ عَلَى قُلُوبِنَا إِجَابَتُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ» .
(20) "تدريب الرواي على تقريب النوواي": جـ 1/ 298، 299 تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. نشر دار الكتب الحديثة بالقاهرة.