ومن المعاصرين: الشيخ أحمد محمد شاكر , والشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
يقول العلامة شاكر في كتابه"الباعث الحثيث"الذي شرح"اختصار علوم الحديث"لابن كثير , بعد أن ذكر ما أجازه بعضهم من رواية الضعيف من غير بيان ضعفه بشروطه التي ذكرناها ـ يقول: ـ
«والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب على كل حال , لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح , خصوصًا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك , وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة , بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حديث صحيح أو حسن , وأما ما قاله أحمد بن حنبل وابن مهدي وابن المبارك: ..."إِذَا رَوَيْنَا فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ تَسَاهَلْنَا"فإنما يريدون به ـ فيما أرجح والله أعلم ـ الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة , فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا , بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة والضعف فقط» [21] . اهـ. بتصرف قليل.
وللإمامين ابن تيمية وابن القيم كلام في هذا المعنى نفسه فَسَّرَا به ما روي عن الإمام أحمد أنه يأخذ بالحديث الضعيف , ويقدمه على الرأي والقياس , فأفاد أن مراده الحسن , إذ الترمذي هو الذي شهر هذا التقسيم , كما هو معروف.
وأما الشيخ الألباني فقد أفاض في ذلك في مقدمات عدد من كتبه وبخاصة"صحيح الجامع الصغير وزيادته", و"صحيح الترغيب والترهيب".
عدم رعاية الشروط التي اشترطها الجمهور:
•الحقيقة الثانية:
أن الشروط الثلاثة التي اشترطها الذين أجازوا رواية الضعيف في الترغيب
(21) "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث": ص 91، 92 نشر دار الكتب العلمية ببيروت.