بَالًا لهذا التنبيه , ويصدرون أحاديثهم دائمًا بقولهم: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
في الصحيح والحسن ما يغني:
• الحقيقة الرابعة:
أنه إذا كان لدينا في الموضوع الواحد حديث أو أكثر من صنف الصحيح والحسن , وحديث أو أكثر من صنف الضعيف , فالأجدر بنا أن نستغني بما لدينا من الصنف الأول عن الثاني , ولا داعي لأن نعبئ حوافظنا من الضعيف , فإن ذلك سيكون حتمًا على حساب الصحيح. ولهذا ورد عن الصحابة: «مَا اجْتَهَدَ قَوْمٌ فِي بِدْعَةٍ إِلاَّ أَضَاعُوا مِثْلَهَا مِنَ السُنَّةِ» . وهذا أمر مشاهد.
ومن هنا روى الخطيب في"الكفاية"عن الإمام ابن مهدي , قال: «لاَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِكِتَابَةِ أَحَادِيثِ الضُّعَفَاءِ , فَإِنَّ أَقَلَّ مَا فِيهِ أَنْ يَفُوتَهُ بِقَدْرِ مَا يَكْتُبُ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الضَّعْفِ يَفُوتُهُ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ» [23] ...
وإذا كانت طاقة الإنسان في الحفظ والتذكر والاستيعاب والهضم محدودة ولا بد فليصرفها إذن فيما هو أحق وأولى , ولا يختلف اثنان أن الصحيح أولى بأن توجه إليه الطاقات , وتصرف إليه الجهود والأوقات من الضعيف.
التحذير من اختلال النسب بين الأعمال:
• الحقيقة الخامسة:
أن أحاديث الرقائق والترغيب والترهيب ـ إن كانت لا تشتمل على حكم يحلل
(23) "الكفاية": ص 133.