فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 559

[من آيات الله في الأرض] [1]

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد: 3، 4] .

افتتحت السورة الكريمة بتقديم القرآن للناس على أنه الكتاب الحق المنزل من عند الله تبارك وتعالى؛ وإن صرفت الصوارف كثيرا منهم عن الإيمان به والاهتداء بهديه، ثم عرضت لما في هذا القرآن الكريم من أمهات العقائد الكفيلة بالنجاة والفوز في الآخرة.

ولا شك أن أول هذه العقائد: (معرفة الله تبارك وتعالى) ولما كانت الوسيلة إلى معرفة الله تبارك وتعالى والإيمان العميق بعظمته وقدرته وجليل صفاته: النظر في ملكوته والتأمل في عجائب صنعه وبدائع مخلوقاته؛ عرضت السورة الكريمة لهذه المظاهر الكونية، مشيرة بها إلى عظمة الخالق المدبر تبارك وتعالى، وبدأت بخلق السماوات وما فيها من عجائب تسخير الشمس والقمر وجريانهما إلى أجل مسمى، فذلك قوله تبارك وتعالى:

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد: 2] .

ثم لفتت السورة أنظار العباد بعد ذلك إلى خلق الأرض وما فيها من عجائب الصنع ودقائق الإبداع، فذلك قول الله تبارك وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ... ) الآيتان.

قرأ حمزة والكسائى ويعقوب وأبو بكر عن عاصم: (يغشى) بفتح الغين وتشديد الشين. وقرأ الباقون: يغشى بالتخفيف [2] .

(1) نشرت في مجلة (المنار) فى العدد السابع من المجلد (الخامس والثلاثين) الصادر في ربيع الأول سنة 1359 هـ- أبريل سنة 1940 م.

(2) انظر: «النشر في القراءات العشر» لابن الجزرى (2/ 297) و «الكشف عن وجوه القراءات» للقيسى (1/ 464) و «حجة القراءات» لأبى زرعة بن زنجلة ص 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت