فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 559

[مراقبة الله خلقه][1]

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (5) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 5 - 7] .

المحادّة: المشاقّة والمخالفة والعصيان ومجاوزة الحدود.

والكبت: القمع والمنع وتغلغل الحزن والألم في النفس [2] .

والعذاب المهين: المؤلم الذى تسقط منه الكرامة وتعظم به الإهانة.

وفى الآيتين الكريمتين أمور ثلاثة:

أ- سنة الله تبارك وتعالى في الانتقام في الدنيا من الأمم التى تخرج على حدوده وتخالف عن أمره، بعد أن تتضح لها الآيات البينات وتأتيها رسلها بشرائع الله القويمة، فتأبى إلا العناد والإصرار ومقاومة نور الحق بظلمة الباطل، أو تهمل هذه الشرائع فلا تعمل بها ولا تنفذ أحكامها، هذه الأمم لا بد أن ينتقم الله منها بالدنيا بصنوف كثيرة من صنوف الانتقام، فهناك الضّيق في الرزق، وهناك الاستعمار والذلة، وهناك الأمراض والأسقام، وهناك بلبلة البال وفقدان الطمأنينة، واختلال الأمن وجور السلطان، ثم من بعد ذلك كله الآفات الكونية والاستئصال الإلهى وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر: 31] .

وقد أوضح الحق تبارك وتعالى هذه السنة جملة وتفصيلا، وضرب لنا الأمثال بالأمم

(1) نشرت في مجلة (جريدة الإخوان المسلمين) الأسبوعية في العدد (22) من السنة الثالثة الصادر في 12 من جمادى الآخرة سنة 1354 هـ- 10 من سبتمبر سنة 1935 م.

(2) وقيل معنى الكبت: الهلاك واللعن والغيظ. انظر: تفسير القرطبى (17/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت