وفى كلام العرب مما ينسبونه إلى أكثم بن صيفى حكيم تميم: حسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة.
وفى الأثر: احترسوا من الناس بسوء الظن [1] . فكل ما هو من هذا الباب إنما يحمل على ما ذكرت لك من الظن الذى يؤدى بصاحبه إلى الحذر دون انتقاص أو عدوان ومؤاخذة.
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الخصال أشد النهى كذلك، وأبان طريقة علاجها النفسى بأشفى معنى وأوفى عبارة في كثير من الأحاديث المطهرة، وإليك بعض ذلك:
1 -"إيّاكم والظن، فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تجسّسوا، ولا تحسّسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا"رواه البخارى ومسلم [2] . والتحسّس: نوع من التجسّس.
2 -"ثلاث لازمات لأمتى: الطّيرة، والحسد، وسوء الظن"فقال رجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هنّ فيه؟ قال:"إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيّرت فامض"رواه الطبرانى [3] .
3 -وعن عبد الله بن عمر قال: رأيت النبىّ صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول:"ما أطيبك وأطيب ريحك وأعظم حرمتك، والذى نفس محمد بيده! لحرمة المؤمن أعظم عند الله تعالى حرمة منك؛ ماله؛ ودمه؛ وأن يظن به إلا خيرا" [رواه] ابن ماجة [4] .
(1) رواه الطبرانى فى"الأوسط" (602) و (9458) مرفوعا عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (2/ 245) والبخارى (5144) و (6064) و (6066) و (6724) ومسلم (2563) ومالك في موطئه (1684) عن أبى هريرة رضي الله عنه.
(3) رواه الطبرانى فى"الكبير" (3/ 228) عن حارثة بن النعمان رضي الله عنه. وقال الهيثمى: فيه إسماعيل بن قيس الأنصارى ضعيف. انظر: مجمع الزوائد (8/ 81) .
(4) رواه ابن ماجة (3932) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وقال البوصيرى: هذا إسناد فيه مقال، نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان فى"الثقات"وباقى رجال الإسناد ثقات. انظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة (3/ 223) .