فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 320

142…تترك أي مدخل لنزاع أو صراع يفتت قوى المسلمين ويصدع كيانهم.

وقد روى البخاري ومسلم من حديث أنس وأبي مسلمة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة، ومن حديث عبادة بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة قال يومًا:

"ما أرى النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا."

فقيل: قد فضلكم على كثير.

وقد زاد في حديث أبي حميد، قال أبو أسيد لسعد ابن عبادة:

ألم تر أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرً الأنصار فجعلنا آخرًا؟ فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله:

خيًرت دور الأنصار فجعلتنا آخرًا.

قال:"أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الأخيار" (1) وذلك أنه تعالى قد أثبت الشرف لجميع الذين أسلموا من أهل المدينة وهم الأنصار، وأثبت لهم الرفعة في الدنيا والآخرة في قوله:

(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم) (1) .

وقد كانوا كما قال العلماء ثلاث طبقات:

طبقةالمهاجرين، وطبقة الأولين من الأنصار الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة في المرة الأولى سنة إحدى عشرة منالبعثة، وكان سبعة، وفي المرة الثانية وكانوا سبعين رجلًا وامرأتين.

ثم طبقه الذين اتبعوهم بأحسان وهم الذين تفيدنا هذه الآية بأنه تعالى قد رضي عنهم في إيمانهم وإسلامهم وقبل طاعتهم وغفر لهم سيئآتهم.

(1) السيرة النبوية لابن كثير 2/ 281.

(2) التوبة / 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت