161…الناس لأنظر إليه.
قال: فلما رأيت وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا وجهه ليس بوجه كذاب.
قال فكان أول شيء سمعته يتكلم به أن قال:"يا أيها الناس افشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام" (1) .
القرآن والسنة والسلام:
ولقد أبرز القرآن الكريم هذا الشعار وجعله أساسًا في التعامل بين الناس فقال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون) (2) .
وقال: (فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) (3) أي مضاعفة الثواب.
وقد روى حميد عن أنس قال:"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي في شيء فعلته، لم فعلته؟ ولا قال لي في شيء تركته لم تركته؟ وكنت واقفًا على رأس النبي أصب الماء على يديه فرفع رأسه إلي وقال:"ألا اعلمك ثلاث خصال تنتفع بهن؟ قلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله!! بلى.
فقال:"من لقيت من أمتي فسلم عليهم يطل عمرك، وإذا دخلت بيتًا فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين" (4) .
لقد كان مجتمع المدينة مؤلفًا من بطون متنافرة رغم أصولها المتقاربة، فحكمها التحاسد والتنافس والتباغض، فكان لا بد من بعث الكثير من الروابط النفسية التي تشد بعضهم إلى بعض وتجعلهم كالجسد…
(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 235.
(2) النور / 27.
(3) النور / 61.
(4) الفخر الرازي 24/ 38 طبعة دار الفكر في بيروت.