165…وعددية، وغفلوا عن غير هذا مما خلق الله، ومما هو أجدر بالفهم والتقدير والذكر والاعتبار.
غفلوا عن معاني الخير والخق والفضيلة، وغفلوا عن صفات النبل والشرف ومبادئ الإيمان بالله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم والذي تعنو له الجباه وتخضع له الرؤوس والقوى كلها، ما ظهر منها وما بطن.
وما قوة الناس وأموال الناس وأعدادهم ومظاهر الجاه فيهم إلا عالة عليه، ومن مدده وعطائه، إذا شاء أبقاها وإذا شاء أزالها وأعدمها ..
يقول تعالى:
(اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا فيم يكون حطامًا) (5) ثم يحكم بأن التنافس والتسابق هو بالطاعات والمبرات وفعل الفضائل والخيرات فيتابع ويقول: (وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة مناللهورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، سابقوا إلىمغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (6) .
استواء الناس أمام الله:
ومن هنا كانالناس في الإسلام أمام الله سواء، وكان أكرمهم عنده أتقاهم وأبرهم بالناس وأكثر حدبًا عليهم وتواضعًا لهم وتعاوناص معهم.
ومن هنا كان مفهوم السلام هو الأكثر بركة والأكثر خيرًا.
وهو الذي ينبغي أن يؤخذ به ويعمل له ويتفانى في سبيل تمكينه من قلوب الناس ومجتمعاتهم.
(1) الحديد/20.
(2) الحديد/ 21.