فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 320

أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" (1) ."

وقد شاء الله تعالى بمزيد من رحمته ولطفه أن يجنب أمة الإسلام ما وقعت به بعض سوابقها من الأمم من الغلو في الدين كلاذين غلبوا في حياتهم وتعاملهم، التعاليم الروحية فزهدوا كل الزهادة وأذلوا النفس وعذبوا الجسد مثل بعض متعبدة الهندوس والنصاري.

كما حذرنا من السقوط فيما سقط فيه اليهود ومن هم على شاكلتهم من منظري هذا العصر الذين اندفعوا دون مراعاة للتعاليم الفضلى، وراء منافعهم المادية وحظوظهم الجسدية في مختلف تصرفاتهم وأفكارهم.

ولذلك فقد قال لنا:

(وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) (2) "فجمع لنا في ديننا بينالحقين، حق الروح وحق الجسد" (3) .

الحياة والغلو:

والحياة في نظر الإسلام ليست دار عقوبة حتى يفرض على تابعه الزهادة الكاملة فيها، وحرمان جسده من اللذائذ والطيبات المشروعة التي فيها صالح الجسد ونماؤه واستمراره.

والواقع أن الله تعالى قد خلقه ليعيش أيامه ويصيب منها حظه المشروع الذي كتبه لجسده ولروحه اللذين بهما تكتمل حياته الإنسانية.

كما أنها ليست دار أطايب مادية فقط أوجده الله تعالى فيها ليسرح وراءها بهوس وجنون دونما وعي أو تقدير…

(1) أخرجه أبو داود.

(2) البقرة / 143.

(3) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت