172…النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي، فلما أخبروا كأنهم تاقلوها. وقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدًا ولا أفطر.
وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم وقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (1) .
وقد ثبت أن ابن مسعود رضي الله عنه روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"هلك المتنطعون"قالها ثلاثًا. والتنطع هو التشدد في غير موضع التشديد وهو الغلو بذاته.
كما أخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لك في عيسى مثلًا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه المنزل الذي ليس له".
الغلو والسبق للخيرات:
على أنه ينبغي لنا هنا أن نتوقف قليلًا للمقارنة بين الغلو في الدين وبين المسابقة إلى الخيرات والطاعات.
ولا يمكن مطلقًا أن يكون السباق في البر وعمل الخير والتنافس في الصالحات من صنف المغالا في الدين.
ذلك لأن الغلو منهيٌ عنه بنص الكتاب والسباق إلى الخير مأمور به بنص الكتاب فلا يستويان.
يقول الله تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين…
(1) المصدر نفسه 1/ 141.