الأسرة وتترعرع وتنهل من عطائها السخي رحيق الحب الطاهر كما تتلقى أوائل بذور الفهم والعمل المشترك.
وقد ثبت أن ما يتوفر للأولاد في حضانة أبويهما من الحب والعطف والرعاية والتربية والتعليم والحفظ، لا يتيسر لهم في حضانة غيرهما من الآباء المصطنعين، مهما اتصف هؤلاء به من أوصاف الاستقامة وحسن الرعاية واتقان وسائل التربية والتهذيب.
وأنى لهؤلاء الآباء المصطنعين أنيبلغوا شأو الآباء الحقيقيين؟ الأم التي تعطي ولدها منذ تكونه في جنينها عصارة دمهاولحمها وعظمها لتوفر له مادة التكون والنمو، وخلاصة حبها وحنانها لتحقق له الرعاية التامة والعناية الكاملة.
وتستمر على ذلك دونما سأم أو ملل أو كلل، بل برضى وسعادة يصعب وصفهما ...
والأب الذي لا يني صباحومساء وفي كل آن ووقت من آناء الليل وأطراف النهار يشاطر زوجته حنانهاوحدبها ورعايتها وعنايتها، ويقاسمها مسؤولية خفظه حتى يكتمل ويكون كائنًا سويًا.
ويسعى ضاربًا في الأرض ليوفر له ولأمه الحاضنة الرزق وكل ما يفتقر غليه من حاجة ومتاع.
من أجل هذا وجه الإسلام همه إلى الوالدين فرعى مكانتهما وأوصى بالإحسان إليهما إحسانًا كبيرًا، فقال تعالى:
(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا.
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كماربياني صغيرًا) (1) .
ووصية الله تعالى هذه بالوالدين فيها كل التوجيه إلى فضلهما…
(1) الإسراء / 23 - 24.