فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 320

222…عالم الأسرة المسلمة هو إباحة الطلاق رغم كرهته له وتثبيطه الناس عن الإقدام عليه إلا لضرورة.

ولا شك أن الطلاق وسيلة من وسائل معالجة الحياة الزوجية عند تعذر الوفاق فيها.

وبخاصة أن سعادة الأسرة هي الغاية التي يعمل لها كل من الزوجين ويجتهدان وسعهما للموصول إليها بكل ما آتاهما الله من وسائل.

وكثيرًا ما يقع نقيض ذلك ويعجزان كلاهما أو أحدهما عن تأمين مقومات الحياة الزوجية الآمنة الهانئة فيقور بينهما التنافر الذي يدخلهما في صراع مقيت ويورثهما حقدًا مميتًا تصبح معهما حياتهما في خطر، ويصبح حتمًا عليهما اختيار أحسن العلاج لذلك وهو الطلاق والفراق تفاديًا لدوام الشقاء أو لما لا يخطر في حساب من الأضرار والأخطار.

فالطلاق إذًا علاج مكروه لمشاكل الحياة الزوجية أباح الإسلام استعماله عند الضرورة القصوى وفي الحالات التي لا بد منه لها.

وهو شر قد ينقلب إلى خير.

ولقد كان معروفًا في شرعة بعض الأمم السابقة، كان معروفًا عند اليهود وكانت له مبرراته عندهم كعيوب الخلقة من الحول والعرج والإسراف والنهم والبطنة والزنا وكلها أمور متعلقة بالشكل تقريبًا.

وكان معروفًا عند الوثنيين ومنهم العرب وكانوا يمارسونه بما يوقع على المرأة الظلم الكبير.

ولكن الإسلام مع إباحته، لضرورات تقتضيها الحياة الزوجية إنقاذًا لها، فقد اعتبره ابغض الحلال إلى الله بقوله صلى الله عليه وسلم:

"ما أحل الله شيئًا ابغض إليه من الطلاق"وبقوله:

"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" (1) وبقوله:

"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس…"

(1) رواهما أبو داود من حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت