25…إن الله سبحانه وتعالى، إنما ذكرها بهذا الإسم حاكيًا عن المنافقين، إذ قالت طائفة منهم:
"يا أهل يثرب لا مقام لكم"فنبه بما حكى عنهم أنهم قد رغبوا عن اسم سماها الله به ورسوله وابو إلا ما كانوا عليه في جاهليتهم.
والله تعالى قد سماها المدينة فقال غير حال عن أحد:
(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب) الآية.
وفي الخبر عن كعب الأحبار، قال: إنا نجد في التوراة يقول الله للمدينة يا طابة، يا طيبة، يا مسكينة لا تقبلي الكنوز ارفع أجاجيرك على أجاجبير القرى.
وقد روى هذا الحديث عن علي ابن أبي طالب يرفعه، وروى أيضًا أن لها في التوراة أحد عشر اسمًا:
المدينة، طابة، وطيبة، والمسكينة، والجابرة، والمحبة والمحبوبة والقاصمة، والمجبورة، والعذراء والمرحومة" (1) ."
سكانها قبل الهجرة:
ولقد كان يسكنها قبل هجرة الرسول إليها، بطون عربية وأخرى يهودية كانوا منتشرين في ربوع الحرتين:
حرة واقم، وحرة الوبرة، وإن كانت حرة واقم أكثر عمرانًا حيث كان يسكنها قبائل اليهود من بني النضير وقريظة وعدد من عشائرهم.
كما كانت موضع سكن لأهم البطون الأوسية من بني عبد الأشهل كان يقوم حصنهم المعروف بحصن واقم.
وهو الذي سميت الحرة باسمه.
وفي هذه الحرة وقعت غزوة بني النضير، وغزوة بني قريظة كما وقعت فهياوقعة الحرة في عهد يزيد بن معاوية سنة 13 هـ.
صورة التوزيع السكني فيها:
ولم يكن انتشار السكان في يثرب قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها،…
(1) الروض الآنف للسهيلي 2/ 16.