301…الشعار في صلاتهم يدعون به لأنفسهم ولكل من آمن معهم.
فيقولون السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فكان مجتمعهم في الحقيقة مجتمع الإيمان والإخاء والتعاون والتفاهم والتعلم ومجتمع السلام والأمان."
وإن ما ظهر منه صلى الله عليه وسلم في مختلف ظروف تعامله مع الناس حتى مع أعدائه في كثير من المناسبات كان يعبر عن هذا الإتجاه اتجاه السلام والسماح والعفو والحلم.
فقد عرف عن قريش بأنها آذته وآذت أصحابه ثلاثة عشر عامًا متوالية، ثم تابعته بعد هجرته إلى المدينة، تصب عليه جام غضبها وتلاحقه بعداوتها وخصومتها وحربها، ولكنه لما تمكن منهم يوم فتح مكة المكرمة وجمعهم حول الحرم وهم يظنون أنه لا مناص منتقم منهم، سألهم:
"ما تظنون أني فاعل بكم"؟ فلما قالوا له:
"أخ كريم وابن أخ كريم، قال لهم:"
"لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء".
هذه المعاملة لهم لم تكن هي وحدها، بل لقد كان لهاأمثال وأمثال مع الأفراد ومع الجماعات، حتى كان شعاره دومًا العفو والصفح وعدم الإنتقام، وكان ينصح أصحابه ويوصيهم فيقول: رحم الله امرأً سمحًا إذا باع سمحًا إذا اشترى سمحًا إذا اقتضى"."
لقد كان هذا النزوع طبيعة في رسول الله، وخلقًا راسخًا وأدبًا جملة به ربه الذي وصفه بقوله:
(وإنك لعلى خلق عظيم) .
كما كان أيضًا أصلًا من أصول الإسلام أن جعل شعار أتباعه"السلام عليكم"بل وهو الذي أمر أصحابه حتى في حالات القتال، أن يلتزموا بكل القواعد الإنسانية التي تساعد علىالسلام، سواء قبل القتال أو خلاله أو بعده.
وكل كلام بعد هذا يتعارض مع هذه الأوصاف، بغي وافتئات وافتراء وتزوير، ويكفي أن الجزيرة العربية بكاملها ظلت تتخبط في متاهات…