306…على مجتمع المدينة وبالتالي علىالمجتمع الإسلامي في صدر الدعوة، ومن بعد في القرون الأولى، فكان من هباتها المشرفة وحدة الأمة وتكامل أبنائها بعضهم مع بعض ماديًا وأدبيًا، فكان مثلهم في تآخيهم واتحادهم ما وصفهم به الرسول صلى الله عليه وسلم:
"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"فكان الفرد في هذا المجتمع مسؤولًا عن الجماعة، وكانت الجماعة مسؤولة عن الفرد مسؤولية أمانة ومناط تكليف وإلزام.
ولذلك كره الإسلام للفرد الإنفراد عن المجتمع بموقف أو بمسيرة فقال صلى الله عليه وسلم:
"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فأن المنبت لا ارضًا قطع ولا ظهرًا أبقى".
وأمر الجماعة بالسهر على المصحلة العامة والفردية فقال تعالى:
(إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) وقال صلى الله عليه وسلم:
"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم".
وقال في توجيه الجماعة للوصاية علىالفرد ولتحمل مسؤولياتها بأمانة وصدق:
"مثل القائم في حدود الله والواقع فيه كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها."
وكان الذين في أسفلها إذا استقوا منالماء مروا على من فوقهم.
فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا!! فإن تركوهم وما ارادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على ايديهم نجو ونجو جميعًا" (1) ."
لقد كان ذلك كله ضمن أنظمة وآداب مرسومة، لا تسمح بالفوضى والشذوذ وتشابك الصلاحيات وتضاربها والتعدي على كرامات وحريات الأفراد والجماعة.
وكان بالتالي نظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…
(1) رواه البخاري.