63…اتخذوها نموذجًا يحتذى، بل دينًا يتبع.
وقد هزئ القرآن الكريم من هذه الخصال فيهم وأنكرها عليه في أكثر من موضع، فقال تعالى:
(بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مهتدون وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قريةٍ من نذيرٍ إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مقتدون.
قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم، قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) (1) وقال أيضًا:
(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون) (2) .
ولقد كان منهم هذا المسار لأنهم اعتبروه مشيئة لله، يحقق رضاه ويضمن لهم سلوك السبيل الأقوم والمنهج الأهدى.
وهو ما برز وضوحه في القرآن الكريم أيضًا في إطار الحديث عن بعض خصال هؤلاء العرب الجاهلين الذين بعث الله فيهم سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم فيقول:(وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها.
قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) (3) .
أثر العصبية في المجتمع العربي:
على أنه مع استهجان بعض هذه التقاليد العربية لطبيعة النزعة العصبية الشائعة في المجتمع العربي، فإن ثمة تقديرًا لمبررات وجودها فيه في فترات رهيبة من الحياة العربية التي لا حكم فيها ولا قانون.
ولا رادع من خلق أو ضمير أو دين.
فإن الإنسان الخائض في خضم هذا…
(1) الزخرف / 22 - 24.
(2) البقرة /170.
(3) الأعراف /28.