فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 320

73…فيهم وقال لهم:

"يا معشر يهود قد نزل فيكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالًا ثلاثًا فخذوا أيها شئتم."

قالوا:

وما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه.

فوالله لقد تبين لكم أنه لنبيٌ مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم.

قالوا:

لا نفارق حكم التوراة ولا نستبدل به غيره" (1) ."

ورغم كل هذا فقد ظل حال سكان المدينة من عرب ويهود قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم غير محمود، وشأنهم الاجتماعي والسياسي مركونًا إلى الأعراف القبلية وتقاليدها.

وكانت رئاستهم موزعة غير محكمة لذات أو شخص فرد يخضع له الجميع، مما جعل للمنازعات خطرها في إضعاف قوتهم وشل وحدتهم، وحدا بهم أخيرًا بعد حرب بعاث إلى التفكير الجدي بالإتحاد والبحث عن الرجل الكبير الذي تلتقي عنده جميع الإرادات وكل القلوب.

وإن ابن إسحاق ليروي أنهم أوشكوا أن ينصبوا عليهم ملكًا من الخزرج حسب روايته التي يقول فيها:

"وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبد الله بن ابي بن سلول العوفي ثم أحد بني الحبلى."

لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين.

فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم.

فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك.

فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكًا.

فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام، دخل فيه كارهًا مصرًا على نفاقٍ وضغن" (2) ."

(1) الروض الأنف للسهيلي 2/ 195.

(2) الروض الأفق للسهيلي 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت