103…ونكاية في العدو، وحماية للثغور يقومون فيها مقام غيرهم) (1) .
نعم إن عمر -رضي الله عنه- لم يحصر الأمر في قريش، ولم يختر عماله من ابنائها، ولكن عمال عمر كانوا من العرب عامة الذين أسلموا وحسن غسلامهم، وبالنظر في عمال عمر نرى فيهم القرشي كعمرو ابن العاص ومعاوية بن أبي سفيان، والثقفي كسفيان بن عبد الله والي الطائف، وعثمان بن أبي العاص والي البحرين وما والاها، كما نرى منهم اليمني كأبي موسى الأشعري والكناني كعبد الرحمن بن علقمة والأنصاري كعمير ابن سعد.
ونحن في الحقيقة لا نرى بين هؤلاء العمال جميعًا شخصًا واحدًا من عدي قبيلة عمر بن الخطاب، ولا أحدًا ممن يمت له بصلة قريبة أو بعيدة.
وعثمان -رضي الله عنه- وإن خالف عمر في ذلك إلا أنه كان يعتقد أن تولية عمال من أقاربه يكون عونًا له على القيام مهمته كخليفة للمسلمين، ولم يدر بخاطره محاباتهم ولا مجاملتهم، حيث كان يعتقد كفاءتهم، ولذلك لما تبين له خطأ ابن أبي معيط عزله وأقام عليه الحد (2) .
ولكن عثمان لم يول بعد الوليد رجلًا من كبار الصحابة، ولا من السابقين إلى الإسلام، ولكنه ولى محمد بن العاص مكان الوليد بن عقبة، وهو رجل أموي كان يربيه عثمان ويعطف عليه.
ونحن إن نظرنا من باب آخر إلى من ولاهم عثمان نجدهم لا يزيدون على أربعة رجال من اقاربه وهم بالنسبة إلى تلك النربعة الفسيحة التي كان يسيطر عليها المسلمون في خلافة وبالنسبة لعدد العمال الذين بلغوا في عهد عمر أحد عشر عاملًا، ليسوا شيئًا مخيفًا يجعل المسلمين يحذرون منه ويتوقعون على أثره عواقي غير مأمونة.
(1) الأوائل ص: 158.
(2) الفتنة الكبرى ص: 95، الأوائل ص: 158.