14…فجعل فداء أسرى بدر الذين يحسنون الكتابة أن يعلم كل واحد منهم عشرة من المسلمين (1) وأمر سعيد بن العاص أن يعلم المسلمين القراءة والكتابة وكان كما ذكر ابن عبد البر كاتبًا محسنًا (2) ، وكان يساهم في تعليم المسلمين عبادة بن الصامت (3) .
وهكذا انتشرت الكتابة بين المسلمين حتى أصبح عدد كتابه - صلى الله عليه وسلم - اثنين وأربعين كاتبًا (4) وقد وضحت ذلك كله في فصل سابق عند الكلام على النهضة العلمية.
يعتبر المسجد أول مدرسة في الإسلام، فلم تكن مهمته مقصورة على العبادات فقط، بل كانت أوسع من ذلك كما بينت عند الكلام على بناء المسجد، وكان من أعظم مهماته كونه مدرسة يعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها أصحابه.
عن صفوان بن عسّال المرادي - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: (( مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب، فما جئت تطلب؟ ) )قال: قلت: يا رسول الله، لا أزال أسافر بين مكة والمدينة، فافتني عن المسح على الخفين (5) .
وذكر ابن حجر عن سمرة قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد يومًا فقال:(( هل رأى أحد منكم رؤيا؟ فليحدث بها ) )فلم يحدث أحد بشيء فقال:…
(1) الروض الأنف (5/ 245) .
(2) الاستيعاب (2/ 369) .
(3) أبو داود (2/ 94 - 95) .
(4) التراتيب الإدارية (1/ 49) .
(5) الترغيب والترهيب (1/ 42) ، جامع بيان العلم (1/ 32) .