20…ويعلق الحافظ ابن حجر على الحديث فيقول: المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإما يومًا بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط للحاجة مع مراعاة وجود النشاط (1) .
كان - صلى الله عليه وسلم - يقدر الأمور، ويضع كل شيء في موضعه المناسب، وكان في تبليغ الرسالة ينهج مع من يبلغهم هذا النهج بتوجيه من الله - عز وجل - فكان يراعي عقول الناس، ويعطي كل شخص ما يصلحه من العلم، ووضع - صلى الله عليه وسلم - القواعد العامة لذلك حتى يتبعه المسلمون في تعليم الناس.
فالرسول يعلم معاذ بن جبل حكمًا عامًا، ويستأذن معاذ في تعليمه للناس فيمنعه الرسول، ويبين له علة المنع حتى لا يعتقد معاذ أن ذلك أمرًا خاصًا به خصه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعاذ رديفه على الرحل - قال: (( يا معاذ بن جبل ) )قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: (( يا معاذ ) )، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثًا) قال: (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار ) )قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: (( إذًا يتكلموا ) )، وأخبر به معاذ عند موته تأثمًا (2) .
وهكذا نرى أنه آثر معاذًا بشيء من العلم لم يعطه لغيره، بل ولم يسمح بتبليغه لغيره، بل ولم يسمح بتبليغه لغيره فقد خاف - صلى الله عليه وسلم - أن يضر ذلك العلم العامة من الناس فحجبه عنهم لأن مستواهم العقلي لم يصل بعد إلى تحمل مثل هذا العلم الذي يحتاج إلى همة عالية، وفهم عميق لجوانبه ومراميه، وعلمه معاذًا لأنه أنس منه ذلك الفقه وهذا الإيمان الذي لا يقعد به عن العمل به يدفعه إلى…
(1) فتح الباري (1/ 163) .
(2) البخاري (1/ 226) .