فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 192

هو رجل يمني الأصل من إحدى القبائل التي نزلت مصر مع الفاتحين، وأقام فيها حتى اتخذها ابن سبأ دار إقامة، وكان الغافقي رجلًا طموحًا يميل إلى الرئاسة والجاه، ويسعى لتحصيلها بالقدر الذي يرى أنه قد يمكنه من ذلك.

عرف بن سبأ فيه ذلك الميل الشديد إلى الرئاسة، فدخل عليه من هذا الباب الواسع، واستماله إليه بالأماني التي تشرئب إليها نفسه، فجعله يتصدر قومه ويتكلم باسمهم، ولعل هذا هو الذي من أجله كان الغافقي أمير الأمراء الذين خرجوا من مصر يريدون المدينة لإشاعة الفوضى فيها (1) .

ولما حاصر الثوار دار أمير المؤمنين كان الغافقي أحد الذين دخلوا الدار، وضرب الخليفة بحديدة كانت معه، وحين حال المتمردون بين عثمان والصلاة بالناس في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان الغافقي هو الذي يصلي بالناس (2) كما كان هو أمير المدينة خمسة أيام بعد قتل عثمان -رضي الله عنه- حتى بويع علي بالخلافة (3) .

وإننا من خلال هذا التعريف الموجز بالغافقي نرى فيه تطلعًا إلى الرئاسة وشغفًا بالزعامة يمكن من اقتناصه لمن يريد ذلك، إن حب الرجال للزعامة يجعلهم أسلسل انقيادًا لمن يلوح لهم بها، وإن ميل النفوس إلى الرئاسة يحمل أصحابها على ركوب الصعاب كي يصلوا غليها، والنفوس بفطرتها تطلب الرئاسة وإن لم تكن لها أهلًا.

هو الآخر من أصل يمني لأن تجيب بطن من كندة (4) وكندة هذا أبو…

(1) الطبري (4/ 338) .

(2) ابن كثير (7/ 177) .

(3) الطبري (4/ 432) .

(4) القاموس (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت