فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 192

81…فيثيرها لعمل الخير، ويوجهها لأعمال البر، ويهز بها مشاعره وأحساسيه، فإذا هو بكليته منقاد للتوجيهات، مطواع للموعظة.

والقرآن الذي هو كلام الله - عز وجل - الذي خلق النفس البشرية، ويعلم أسرارها وميولها أقدر على هذا التوجيه من أي كتاب آخر، قال -تعالى-:(وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم، ووصينا الإنسان بوالديه: حملته أمه وهنًا على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك، إليَّ المصير.

وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا، واتبع سبيل من أناب إليَّ، ثم إليَّ مرجعكم فأُنَبئكم بما كنتم تعملون.

يا بني، إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله، إن الله لطيف خبير.

يا بني أقم الصلاة، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، واصبر على ما أصابك، إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعَّر خدك للناس، ولا تمشِ في الأرض مرحًا، إن الله لا يحب كل مختال فخور، واقصد في مشيك، واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) (1) .

وهذا النوع من وسائل التربية من أقوى المؤثرات في النفس، وعلماء التربية في العصر الحديث يعتمدون على القصة في التربية أكثر مما يعتمدون على الوسائل الأخرى، إذ هي بأسلوبها الأخاذ، وعرضها المشوق، وسحرها الذي يستولي على النفوس، فيصير القارئ وكأنه فرد من أفراد تلك القصة، فيدافع عن موقف معين أو يبغض موقفًا آخر، أو يبدي إعجابه ويتحيز لوجهة نظر في الموضوع وهكذا.

إن القصة بكل مميزاتها وخصائصها موجودة في القرآن الكريم، قصص الأنبياء مع أممهم وهي تصور واقعًا حقيقيًا بأشخاصه واماكنه وأحداثه، وتبرز…

(1) لقمان: 13 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت