107…واليابس، وتفتك بالصالح والطالح، وتطحن بكلاكلها حضارة أمة شيدتها بدمائها ودعمتها بأرواح أبنائها.
لا يستطيع أحد أن يحدد أسباب الفتنة في زحمة هذا الجو المشحون بالقلائل والاضطراب، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأن سببًا يعنيه هو الذي أثار الفتنة وأشعل تلك الفوضى التي اجتاحت هؤلاء الأمنين.
لقد أحصى المؤرخون أسباب الفتنة في أمور تعلل بها المتمردون فقالوا:
1 -إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه.
2 -وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه - ومنعه عطاءه.
3 -وابتدع في جمع القرآن وتآليفه، وحرق المصاحف.
4 -ونفى أبا ذر إلى الربذة، وأخرج أبا الدرداء من الشام.
5 -ورد الحكم بن العاص بعد أن نفاه الرسول - وحمى الحمى.
6 -وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر.
7 -وولى أقاربه، وأعطى مروان خمس أفريقيا.
8 -وضرب بالعصا بدل الدرة.
9 -وخطب على درجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوق المنبر، وانحط عنها أبو بكر وعمر.
10 -ولم يحضر بدرًا - وفر في أحد - وغاب عن بيعة الرضوان.
11 -ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان (الذي حرض على قتل أبيه) .
12 -وكتب مع عبد له على جبله إلى ابن أبي سرح ليقتل قومًا ظلمًا (1) .
ونحن إذا نظرنا في هذه الأسباب لا نجد فيها مجتمعة ما يبرز قتل أمير المؤمنين، بل ولا ما يثير الشبهة في قتله، أو يقتضي الخروج عليه، ونقض البيعة التي أخذها من المسلمين.
(1) العواصم من القواصم ص: 53 - 54.