فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 192

ظل الصحابة - رضوان الله عليهم - يتخذون المسجد مقرًا للتعليم، فيجلسون فيه حلقًا، ويقرأون القرآن، ويتدارسون العلم، وقد سمع عمر ابن الخطاب لتميم الداري أن يقص في المسجد فيعظ الناس ويعلمهم يومًا أو يومين في الأسبوع.

ولما كثرت الفتوح ودخل الناس كثيرًا في الإسلام منهم العرب والعجم، وكثر الولدان، أمر عمر - رضي الله عنه - ببناء بيوت المكاتب، ونصب الرجال لتعليمهم وتأديبهم، وكان المعلمون يدرسون على مدار الأسبوع من غير توقف.

ولما عاد عمر من فلسطين بعد صلح بيت المقدس استقبله أهلها، ومعهم الصبيان وكان اليوم الذي لاقوه فيه يوم الأربعاء فظلوا معه عشية الأربعاء ويوم الخميس وصدر يوم الجمعة فجعل عمر - رضي الله عنه - هذه الأيام هي راحة الصبيان في المكاتب، ودعا على من عطل هذه السنة (1) .

وفي البخاري، ويذكر أن أم سلمة - رضي الله عنها - بعثت إلى معلم الكتاب (إبعث لي غلمانًا بنفشون صوفًا) (2) .

وفي الحديث تصريح بذكر الكتاب وهو المكان الذي يتعلم فيه الصبيان القراءة والكتابة، وهو دليل واضح على أن الخلفاء قد أولوا اهتمامًا كبيرًا بتعليم صبيان المسلمين، ففتحوا لهم المدارس وأسسوا لهم المكاتب، وقد ذكر البخاري في الأدب المفرد أن عبد الله بن عمر كان يمر على الصبيان في المكتب ويسلم عليهم.

لقد أدرك عمر - رضي الله عنه - أن صبيان المسلمين قد كثروا، وأصبح وجودهم في المسجد يؤدي إلى تشويش على المصلين، وأن المسجد لم يعد المكان المناسب لتعليم الصبيان، لأن عمر كان يرى أبعاد…

(1) التراتيب الإدارية (2/ 293 - 294) .

(2) البخاري (12/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت