فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 192

138…فضل يذكر به، وإذا استثنينا مالك بن الحارث (الأشتر) الذي عده ابن حيان من ثقات التابعين (1) لوجدنا من بقي منهم من رعاع الناس وسفلتهم، فهل يجوز لأمثال هؤلاء في عرف أو دين أن يكونوا هم الميزان الذي يوزن به خليفة المسلمين؟ أو يكونوا هم القضاة الذين يحاكمون أمير المؤمنين؟؟.

إن أمثال هؤلاء لا يطفون على السطح، ولا يرتقون هذا المرتقى إلا إذا فسدت الأحوال واختلت الموازين، واهتزت القيم في رؤوس العقلاء وحينئذ يكون ظهورهم دليلًا على إدبار الأمور، وتولّي الدولة، وضياع الحقوق، وإسناد الأمر إلى غير أهله.

لقد كانت المدينة مملوءة بكبار الصحابة، وشيوخ المهاجرين والأنصار، وهؤلاء كانوا ألصق بالخليفة وأقرب إليه، وأكثر إطلاعًا على ما يدور حوله، وما يعمل به في مجلسه، وهؤلاء الصحابة الأجلاء كانوا لا يخشون في الله لومة لائم ولا يثنيهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيء حل أو قل، أفترى أن هؤلاء الأعلام كانوا يقرون منكرًا يرونه على الخليفة، أو يداهنون في أمر لا يقره الإسلام.

؟ إنني أعتقد جازمًا أن الصحابة رضوان الله عليهم - الذين كانوا في المدينة لو رأوا على عثمان شيئًا يوجب خلعه ما ترددوا في خلعه لحظة واحدة، ولكانوا أول من يقوم بذلك لأنهم حينئذٍ يقومون بواجب يفرضه عليهم دينهم.

وإن التاريخ والثقات من المؤرخين لم يذكروا لنا صحابيًا واحدًا طالب بخلع عثمان بل قتله، وإن الصحابة الذين وقع بينهم وبين عثمان شيء من الخلاف أثبت المحققون (2) أن الحق كان إلى جوار عثمان في هذا الخلاف.

ومع ذلك فإن عثمان -رضي الله عنه- استرضاهم، وأعطاهم حقوقهم ومنحهم كامل ثقته.

(1) الإصابة (3/ 482) .

(2) كالعسكري وابن العربي وابن تيمية وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت