148…وقصد الجميع دار عثمان، ومنعوا الناس من الدخول إليه وحاصروا بيته حصارًا شديدًا.
وذهب الناس إلى المتمردين وسألوهم عن سبب عودتهم إلى المدينة بعد انصرافهم عنها مقتنعين، فذكروا قصة الكتاب.
والقصة في حد ذاتها لا تثبت أمام النقد، ولا تقوى على الصمود أمام الواقع الذي اعترف به الثائرون أنفسهم، كما بينت من قبل.
إن قصة الكتاب بإجماع المؤرخين وقعت لأهل مصر وحدهم، ولم يكن هناك كتاب آخر موجه إلى البصرة ولا إلى الكوفة، ومع فرض صحة الكتاب وعثور أهل مصر عليه مع حامله فمن الذي أخبر أهل البصرة وأهل الكوفة بقصة الكتاب حتى يرجعوا جميعا، ويدخلوا المدينة في وقت واحد؟؟.
إن رجوع الثائرين من أهل مصر وأهل البصرة والكوفة في وقت واحد، ودخولهم المدينة في زمان واحد، وكلهم متذرعون بالكتاب دليل قاطع على كذب الكتاب.
إن أهل البصرة والكوفة أجابوا عندما سئلوا عن سبب عودتهم بأنهم أتوا لنصرة إخوانهم المصريين، فمن الذي أخبرهم بما وقع لإخوانهم من أهل مصر حتى يرجعوا لنصرتهم؟؟.
ولو فرضنا أن أهل مصر قد أرسلوا يخبرونهم بالكتاب، ويستنجدون بهم، فمتى وصل الرسول إليهم؟ وكيف أتى لهم أن يصلوا في وقت واحد إلى المدينة، وقد سار بعضهم شرقًا إلى العراق، وسار بعضهم غربًا إلى مصر، وقطعوا كلهم مراحل عن المدينة؟؟.
يقول الأستاذ محب الدين الخطيب، معلقًا على ما حدث: ومعنى هذا، أن الذين استأجروا الراكب ليمثل دور حامل الكاتب أمام القوافل المصرية، استأجروا راكبًا آخر خرج من المدينة معه قاصدًا قوافل العراقيين ليخبرهم بأن المصريين اكتشفوا كتابًا بعث به عثمان إلى عبد الله بن سعد في…