166…حق، قالت: فلكم ما تحت الثوب، فوجدنا تحته خمسمائة وثمانية درهمًا، ثم رفعت أم المؤمنين - زينب بنت جحش - يديها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء العمر بعد عامي هذا، قال: فماتت (1) .
وكان لطلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أرض بالمدينة يزرعها ويرويها بعشرين ناضجًا وهو أول من زرع القمح بالمدينة، وكذلك كان للزبير بن العوام -رضي الله عنه-.
ولقد رأينا من قبل اتساع سوق المدينة، وأن طوله بلغ ألفا ومائتي مترًا تقريبًا وأن عرضه بلغ خمسمائة مترًا تقريبًا، وعرفنا أن النشاط التجاري والصناعي في السوق كان عظيمًا.
واهتمت الدولة بالتوسيع على المسلمين وبخاصة في عهد عثمان ابن عفان -رضي الله عنه- يقول البلاذري: وأمر عمر فكتب له عماله أهل العوالي، فكان يجري عليهم القوت، ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة (2) .
من كل ما ذكرنا نعرف مدى الرخاء الذي عاشته المدينة وهي عاصمة الدولة الإسلامية ومدى ما تمتع به المسلمون في رحابها من العيش الرخى الهني.
ولقد ظلت المدينة ترفل في هذا الرخاء، وينعم أهلها بتلك البحبوحة حتى كانت الثورة المشؤومة، وانتقلت العاصمة إلى الكوفة ثم إلى دمشق، وتحولت مقاصد الناس ومضالحهم إلى العاصمة الجديدة فتحولت تبعًا لذلك الأوضاع الاقتصادية وأصبح الازدهار والنمو في العاصمة الجديدة.
إن الأموال التي كانت تجبى من هذه الرقعة الواسعة يتوجه بها العمال الآن إلى الكوفة أو دمشق، وبالتالي فإن الرخاء الذي كانت تنعم به المدينة…
(1) البلاذري ص: (440) .
(2) فتوح البلدان ص: 438.