85…ويثبت قلوب المؤمنين، ويحرص على التزام الحق، ويحذر من الميل إلى أهل الغي، يقول -سبحانه-:(وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله، فحاسبناها حسابًا شديدًا، وعذبناها عذابًا نكرًا، فذاقت وبال أمرها، وكانت عاقبة أمرها خسرًا.
أعد الله لهم عذابًا شديدًا، فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا، قد أنزل الله إليكم ذكرًا) (1) .
وبعد أن يذكر -سبحانه- مواقف بعض الأمم من أنبيائهم، ويلهب عواطف المستمعين إلى معرفة عاقبة أمرهم، يقص - جل شأنه - ألوان العذاب الذي حاق بهم، ويعدد أنواعه ردعًا لمن يحاول السير على نهجهم، وتذكيرًا للمؤمنين بنصر الله لهم، فيقول - عز من قائل-: (فكلا أخذنا بذنبه، فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (2) .
ومن جانب آخر يوضح - جل شأنه- ثبات أهل الحق على حقهم مهما توالت عليهم المحن، ويذكر المؤمنين بالمواقف البطولية التي وقفها أتباع الرسل السابقين إلى جوار أنبيائهم في صبر على المحنة، وثبات على الحق، واستعلاء على الباطل(وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين.
وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وأنصرنا على القوم الكافرين.
فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، والله يحب المحسنين) (3) .
وهكذا نرى القرآن عندما يعمد إلى تربية المؤمنين عن طريق الأحداث، يراوح بين الوعد والوعيد، وينوع الأسلوب بين الترغيب والتهديد،…
(1) الطلاق: 8 - 10.
(2) العنكبوت: 40.
(3) آل عمران: 146 - 148.