89…فقالت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان سقيمًا في آخر عمره، فكانت تقدُم عليه وفود العرب كل وجه، فتنعت الأنعات، فكنت أعالجها، فمن ثم (1) .
وهاتان الروايتان تؤكدان أن الطب كان يتعلم بالممارسة، وهكذا تعلمته السيدة عائشة -رضي الله عنها- حتى أتقنته، وفيها يقول هشام بن عروة -رحمهما الله-: (ما رأيت أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة) (2) .
ولكثرة ما كان يوصف لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأدوية والعلاجات أصبحت ولديها خبرة بالطب، وقد عقد العلماء أبوابًا في كتبهم لطبه -صلى الله عليه وسلم- سواء كان ذلك في كتب السنة كما في البخاري ومسلم وأبي داود وغيرها، أو كان في الكتب المؤلفة في سيرته -صلى الله عليه وسلم- كالمواهب اللدنية، والهدي النبوي وغيرهما، كما أفرد بعض العلماء كتبًا خاصة بطبه كالذهبي والسويطي.
يقول ابن حجر: والطب نوعان: طب جسد وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومنه ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة (3) .
وكان -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالتداوي فيقول: (( إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا ) ) (4) .
ونبه إلى أصول العلاج بقوله: الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة كحجم، وكية نار وأنهي أمتي عن الكي (5) .
ووصف علاج بعض الأمراض مثل الحمى المعروفة الآن بضربة…
(1) الوفا بأحوال المصطفى (2/ 341) .
(2) الاستيعاب (4/ 358) والإصابة (4/ 360) .
(3) فتح الباري (10/ 134) .
(4) رواه أبو داود.
(5) رواه البخاري.