فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 850

منها ما يدرك بجميع ا لحواس، ومنها ما يدرك بأكثرها، ومنها ما يدرك

بحاستين منها و بواحدة. والنفس بريئة من ذلك كله.

وهذه الحجة التي احتج بها جهم على طائفة من الملاحدة حين (1)

أنكروا ا لخالق سبحانه، وقالوا: لو كان موجودا لوجب أن يدرك بحاسة من

الحواس؛ فعارضهم بالنفس. وإنما تتم المعارضة إذا لم تكن جسما (2) ، والا

فلو كانت جسماً لجاز إدراكها ببعض ا لحواس.

التاسع عشر: لو كانت جسما لكانت ذات طول وعرض وعمق وسطح

وشكل، وهذه المقادير والابعاد لا تقوم إلا بمادة و محل. فإن كانت مادتها

ومحلها نفسا لزم اجتماع نفسين. وإن كانت (3) غير نفس كانت النفس

مركبة من بدن وصورة، وهي في جسد مركب من بدن وصورة، فيكون

الانسان إنسانين.

العشرون: أن من خاصة ا لجسم أن يقبل التجزي (4) ، وا لجزء الصغير

منه ليس كالكبير، ولو قبلت التجزي فكل جزء منها إن كان نفسا لزم أ ن

يكون للانسان نفوس كثيرة، لا نفس واحدة. وإن لم يكن نفسا لم يكن

(1) ما عدا (غ، ز) ."حتى"، تصحيف. وقد حذفها ناسخ (ن) .

(2) في النسخ المطبوعة:"وانى تتئم المعارضة إذا كانت جسما"خلافا لجميع النسخ

ا لخطية التي بين ايدينا. وقد تحرف"وانما تتم"في الاصل إلى"واناهم"دون نقط

النون، وفي (ب) إلى"واراهم". فلعل بعضهم قراها:"وانى تتم"، ولكن ليس في

شيء من النسخ:"إذا كانت جسما".

(3) (ا، ز، ن، غ) :"كان".

(4) كذا في جميع النسخ موضح التجزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت