إن كان سركم ما قال حاسدنا…فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وكان سيف الدولة واجدا عليه رضي عنه وقربه وقبل رأسه وأجازه إلا أن أبا الطيب لم يرعو عن
غلوائه ولم ينهنه من كبريائه باصر على خطته واستمر على طريقته ففسد رأي سيف الدولة فيه
وتحول قلبه عنه وغض منه وجرت بينهما مسائل ووقائع تبين المتنبي منها ذلك وعرفه إلى إن كان
ذات يوم وقد حضر مجلس سيف الدولة وفيه جماعة من العلماء والفضلاء كأبي الطيب اللغوي وأبي
عبد الله بن خالويه النحوي وجرت مسألة في اللغة تكلم فيها ابن خالويه مع أبي الطيب المتنبي
فضعف أبو الطيب قول ابن خالويه فاخرج من كمه مفتاحا فضرب به المتنبي فشجه وكان ابن
خالويه معظما عند بني حمدان وله عليهم مشيخة فلم يقدم سيف الدولة على الانتصاف لأبى الطيب
من ابن خالويه فغضب أبو الطيب لذلك وكانت من أعظم أسباب فراقه له فلما فارقه ورحل من حلب
وذلك في سنة ست وأربعين وثلاثمائة لم يجد بلدا أقرب إليه من دمشق لأن حمص كانت من بلاد