تركت السرى خلفي لمن قل ماله…وأنعلت أفراسي بنعماك عسجدا
وقيدت نفسي في هواك محبة…ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
وكما قال أيضا:
وغرّ فاهم بأني من مكارمه…أقلب الطرف بين الخيل والخول
فشتان بين هذه الحال والحالة الأولى أيام بردته ورجله مطيته وكان سيف الدولة قد رتب له ثلاثة
آلاف دينار في كل سنة على ثلاث قصائد يعملها وذلك غير العطايا والمنح فلما صار أبو الطيب إلى
ما صار إليه داخله العجب بنفسه فتعالى على رجالات الحضرة وأكثر من الادلال والسمو والتيه
وأوسعهم تحقيرا واهتضاما فغصت الجماعة به وكثرت الوشاة وانطلقت الألسن وبسرت له وجوه
المنافسة والحسد وملئت القلوب بالبغضاء حتى كان الأمراء من بني حمدان كابي فراس وغيره من
ابغض الناس له وأكثروا فيه من الشكاية والسعاية وسيف الدولة لا يسمع منهم قولا ولا يعيرهم أذنا
في الغالب وربما يقع في نفسه بعض الشيء منه فيفطن له أبو الطيب ويبادره بالاعتذار والاستعطاف
على لسان الشعر فيقبل منه حتى قالوا إنه لما أنشده هذا البيت من قصيدة له: