الصفحة 8 من 532

حال متى علم ابن منصور بها…جاء الزمان إلى منها تائبا

لم يعطه إلا دينارا واحدا فسميت الدينارية ولم يزل به هذا الحال من المعسرة والإقلال حتى اتصل

بابي العشائر ومدحه فعرف منزلته وأكرمه وكان أبو العشائر والي إنطاكية من قبل سيف الدولة فلما

قدم سيف الدولة إنطاكية قدم المتنبي إليه وأثنى عليه وقرظه فألحقه سيف الدولة بجملة شعرائه وذلك

في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة فانصرف المتنبي إلى الشعر واخذ في مدائح سيف الدولة فأتى منها

بكل غريبة:

قواف من الشعر الصراح كأنها…صدور البزاة أو لؤلؤ البحر

فأحبه سيف الدولة وآثره واختصه لنفسه ورأى فيه تباشير الحماسة والشجاعة فأسلمه إلى الروّاض

فعلموه الفروسية والطراد والمثاففة وصحبه معه في الغزوات والحروب وقدمه على شعراء الحضرة

قديمهم وحديثهم ورفع به إلى أفرع العز ورقيات الشرف وزفت الدنيا لأبي الطيب كالعروس المجلوة

وانفسحت له الآمال ودرّت عليه الأرزاق وانثالت عليه الخيرات وبدل عسره يسرا وفقره غنى كما

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت