الصفحة 11 من 532

سيف الدولة فسار إلى دمشق وكان بها عامل من قبل كافور فأقام بها برهة ثم وصل منها إلى الرملة

وبها إلى الحسين بن طغج أميرها فحمل إليه ابن طغج هدايا نفيسة وخلع عليه خلعا أثيرة وحمله على

فرس بمركب ثقيل وقلده سيفا محلى فلما بلغ كافورا مقدم أبي الطيب كتب يطلبه من أمير الرملة

فسيره إليه فلما قدم أبو الطيب مصر أمر له بمنزل وأطلق عليه الأرزاق وقربه منه وبالغ في إكرامه

وانطلق المتنبي يمدحه بأحسن المديح وأرفعه وأشرف الشعر وأنبغه ولما تمكن الأنس بينهما سأله أبو

الطيب أن يوليه صيداء من بلاد الشام أو غيرها من أعمال مصر فوعده كافور وماطله وطال انتظار

أبي الطيب وتريث مطلبه وهو بين ذلك يمني نفسه بمثل قوله:

وإن تأخر عنى بعد موعده…فما تأخر آمالي ولا تهن

هو الوفيّ ولكني ذكرت له…مودة فهو يبلوها ويمتحن

ويكثر من تذكيره بالوعد في شعره ويسأله إنجازه فإذا حمل إليه كافور العطايا من المال والملبس

والمركب أظهر الإعراض عنها وعرّض له بمثل قوله:

وهبت على مقدار كفى زماننا…ونفسي على مقدار كفيك تطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت