سيف الدولة فسار إلى دمشق وكان بها عامل من قبل كافور فأقام بها برهة ثم وصل منها إلى الرملة
وبها إلى الحسين بن طغج أميرها فحمل إليه ابن طغج هدايا نفيسة وخلع عليه خلعا أثيرة وحمله على
فرس بمركب ثقيل وقلده سيفا محلى فلما بلغ كافورا مقدم أبي الطيب كتب يطلبه من أمير الرملة
فسيره إليه فلما قدم أبو الطيب مصر أمر له بمنزل وأطلق عليه الأرزاق وقربه منه وبالغ في إكرامه
وانطلق المتنبي يمدحه بأحسن المديح وأرفعه وأشرف الشعر وأنبغه ولما تمكن الأنس بينهما سأله أبو
الطيب أن يوليه صيداء من بلاد الشام أو غيرها من أعمال مصر فوعده كافور وماطله وطال انتظار
أبي الطيب وتريث مطلبه وهو بين ذلك يمني نفسه بمثل قوله:
وإن تأخر عنى بعد موعده…فما تأخر آمالي ولا تهن
هو الوفيّ ولكني ذكرت له…مودة فهو يبلوها ويمتحن
ويكثر من تذكيره بالوعد في شعره ويسأله إنجازه فإذا حمل إليه كافور العطايا من المال والملبس
والمركب أظهر الإعراض عنها وعرّض له بمثل قوله:
وهبت على مقدار كفى زماننا…ونفسي على مقدار كفيك تطلب