إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية…فجودك يكسوني وشغلك يسلب
ولج كافور في التسويف والمماطلة وعوتب في ذلك فقال يا قوم من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله
عليه وسلم أما يدعي المملكة مع كافور وأحس المتنبي بالخلف وانقطع أمله وأضمر السوء واعتزم
على الرحلة وأدرك كافور ذلك فوكل به الرقباء وأذكى عليه العيون وهمّ بالبطش به فاتخذ أبو الطيب
الليل جملا وأغفل القوم وهرب ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاثمائة وهجاه بأمرّ الشعر واقبح
الهجاء فطلبه كافور واشتد في طلبه ووجه خلفه الرواحل العديدة وكتب إلى عماله في شأنه فلم
يدركوه ودخل المتنبي إلى موضع يعرف بالبخل بعد أيام وسار حتى قرب من النقاب فرأى رائدين
لبني سليم على قلوصين فركب الخيل وطردهما حتى أخذهما فذكرا له أن أهلهما أرسلوهما رائدين
فاستبقاهما ورد عليهما القلوصين وسلاحهما وسار معهما حتى توسط بيداء بني سليم آخر الليل
فضرب له خيمة بيضاء وذبح له وسار إلى البقيع فنزل ببادية معن فذبح له وسار إلى أن دخل